مولي محمد صالح المازندراني

3

شرح أصول الكافي

بسم الله الرحمن الرحيم حديث الرياح * الأصل : 63 - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، عن عليّ بن رئاب ، وهشام بن سالم ، عن أبي بصير قال : سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) ، عن الرّياح الأربع : الشمال والجنوب والصبا والدّبور وقلت : إنّ الناس يذكرون ( 1 ) أنّ الشمال من الجنّة والجنوب من النار ؟ فقال : إنّ لله عزّ وجل جنوداً من رياح يعذّب بها من يشاء ممّن عصاه ولكلّ ريح منها ملك موكّل بها فإذا أراد الله عزّ وجلّ أن يعذّب قوماً بنوع من العذاب أوحى إلى الملك الموكّل بذلك النوع من الريح التي يريد أن يعذّبهم بها قال : فيأمرها الملك فيهيج كما يهيج الأسد المغضب ، قال : لكلّ ريح منهنّ اسم أما تسمع قوله تعالى : ( كذبت عاد فكيف كان عذابي ونذر * إنا أرسلنا عليهم ريحاً

--> ( 1 ) قوله « إن الناس يذكرون » . هذا حديث صحيح من جهة الإسناد قريب من جهة الاعتبار منبه على طريقتهم عليهم السلام في أمثال هذه المسائل الكونية . والمعلوم من سؤال السائل وقول الناس أن ذهنهم متوجه إلى السبب الطبيعي الموجب لوجود الرياح ومنشأها وعلة اختلافها في البرودة والحرارة وغيرها ، وغاية ما وصل إليه فكرهم أن الشمال لبرودتها من الجنة والجنوب لحرارتها من النار فصرف الإمام ذهنهم عن التحقيق لهذا الغرض إذ ليس المقصود من بعث الأنبياء والرسل وإنزال الكتب كشف الأمور الطبيعية ، ولو كان المقصود ذلك لبيّن ما يحتاج إليه الناس من أدوية الأمراض كالسل والسرطان وخواص المركبات والمواليد ، ولذكر في القرآن مكرراً علة الكسوف والخسوف كما تكرر ذكر الزكاة والصلاة وتوحيد الله تعالى ورسالة الرسل ، ولورود ذكر الحوت في الروايات متواتراً كما ورد ذكر الإمامة والولاية والمعاد والجنة والنار وكذلك ما يستقر عليه الأرض وما خلق منه الماء مع أنا لا نرى من أمثال ذلك شيئاً في الكتاب والسنة المتواترة إلاّ بعض أحاديث ضعيفة غير معتبرة أو بوجه يحتمل التحريف والسهو والمعهود في كل ما هو مهم في الشرع ويجب على الناس معرفته أن يصير الإمام بل النبي ( صلى الله عليه وآله ) على تثبيته وتسجيله وبيانه بطرق عديدة غير محتملة للتأويل حتى لا يغفل عنه أحد . وبالجملة لما رأى الإمام ( عليه السلام ) اعتناء الناس بالجهة الطبيعية صرفهم بأن الواجب على الناظر في أمر الرياح والمتفكر فيها أن يعتني بالجهة الإلهية وكيفية الاعتبار بها والاتعاظ بما يترتب عليها من الخير والشر سواء كانت من الجنة أو من الشام أو من أفريقية واليمن فأول ما يجب أن يعترف بأن جميع العوامل الطبيعية مسخرة بأمر الله تعالى وعلى كل شيء ملك موكل به وأن الجسم الملكي تحت سيطرة المجرد الملكوتي المفارق عن الماديات كما ثبت في محله أنّ المادة قائمة بالصورة والصورة قائمة بالعقل المفارق وهذا أهم ما يدل عليه هذا الحديث الذي يلوح عليه أثر الصدق وصحة النسبة إلى المعصوم ( عليه السلام ) . ثم بعد هذا الاعتراف يجب الاعتبار بما وقع من العذاب على الأمم السالفة بهذه الرياح وما يترتب من المنافع على جريانها وهذا هو الواجب على المسلم من جهة الدين إذا نظر إلى الأمور الطبيعية . ( ش )